الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

فوائد نفيسة



فوائد نفيسة :
ما هذا التعدي على حدود الله تعالى ، وارتكاب الحرام الذي نراه اليوم إلا ثمرة الجهل المطبق الذي ران على قلوب الكثير من المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولو أردت أن تحصي ما ارتكبه الناس من منكرات وكبائر وعظائم ، ناهيك عن الصغائر ، لسكبت دماً بدل الدموع ، ولتقرح قلبك ، وتصدع رأسك ، غيرة على حرمات الله ، وشفقة بأولئك الناس الذين طغوا وبغوا وأكثروا في الأرض الفساد ، جهلاً وكبراً وتعالياً .
ولا حصن ولا درع ولا وقاية من عقوبة الله تعالى إلا بالعلم النافع المؤدي للعمل الصالح .
العلم قبل القول والعمل :
لا يمكن لعبد أن يعبد الله على بصيرة وحق وصواب حتى يتعلم كيف يعبده ، وهذا واضح اليوم ممن يُسلمون ويدخلون في الإسلام ، فالمسلم الجديد لا يعرف ما الإسلام ، وما هي أركانه ، وكيف يحقق كل ركن منها ، فتراه كثير السؤال والاستقصاء عن أمور دينه ، فلا يمكن له أن يصلي الظهر والعصر والعشاء أربعاً والمغرب ثلاثاً والفجر اثنتين إلا إذا تعلم ذلك ، وهكذا بقية الأحكام .
فالمسلم الذي لا يتعلم أمور دينه لاشك أنه سيعاني كثيراً ، وربما عَبَدَ الله على غير الوجه المشروع ، كما فعلت النصارى من قبل فأضلهم الله تعالى ، حيث قال سبحانه : " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " [ الفاتحة ] .
فالمغضوب عليهم هم اليهود ، لأنهم عرفوا الحق والصواب وتجنبوه ، والضالون هم النصارى ، لأنهم عبدوا الله على جهل ، دون علم ولا بصيرة ،
وأخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه ، إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد ، قال : فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحَلْقَة فجلس فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهباً ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه ، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه " .
في هذا الحديث فضيلة طلب العلم والجلوس لتحصيله واستماعه .
وفي الحديث صفات لله تعالى ، كالاستحياء ، والإعراض ، والواجب أن تمر هذه الصفات كما هي دون تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف ، ولا يجوز تأويلها بغير معناها الظاهر من لوازمها وغير ذلك ، بل الواجب إثبات صفات الله عز وجل كما هي ، فإن الله يوصف بالحياء الذي يليق به سبحانه ولا يشابهه فيه خلقه كسائر صفاته سبحانه ، فهو سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وهذا قول أهل السنة في جميع صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة ، وهو طريق النجاة ، فتنبه أيها المسلم واحذر .
وورد في فضل الجلوس لحلقات العلم وطلبه نصوص كثيرة .

أقوال العلماء في طلب العلم :
قال الشافعي رحمه الله : " طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة " [ أخرجه البيهقي ، وأبو نُعيم في الحلية ، وإسناده صحيح ورجاله ثقات / جامع بيان العلم وفضله 1/123 ] .
وقال الزهري رحمه الله : " ما عُبد الله بمثل الفقه " [ أخرجه عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح ] .
وقال مطرف رحمه الله : " فضل العلم أعجب إلي من فضل العبادة " [ إسناده حسن ] .
وقال عون بن عبد الله : حدثت عمر بن عبد العزيز أن كان يُقال : "إن استطعت فكن عالماً ، فإن لم تستطع فكن متعلماً ، وإن لم تستطع فأحبهم ، وإن لم تستطع فلا تبغضهم " ، فقال عمر بن عبد العزيز : لقد جعل الله عز وجل له مخرجاً إن قَبِل " [ أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ ، وأخرجه أبو خيثمة في العلم ، بإسناده صحيح ] .
ولا حصن ولا درع ولا وقاية من عقوبة الله تعالى إلا بالعلم النافع المؤدي للعمل الصالح .

وإلا فتعال بنا نخوض فيما يرتكبه الناس من أفعال محرمة ، عرضاً لا إسهاباً :
ترك الصلاة بالكلية ، أو ترك بعض الفروض ، وتأخير بعضها عن وقتها المشروع حتى يخرج ، أو أداؤها مجاملة وحياءً وهذا هو النفاق المتوعد صاحبه بالعذاب الشديد ، والوعيد الأكيد ، ترك الزكاة ، ترك الحج مع القدرة عليه ، إفطار شهر رمضان عمداً بلا عذر ، عقوق الوالدين ، إهمال الأبناء والزوجات ، فعل فاحشة اللواط ، والزنا ، والسحاق بين النساء ، انتهاك أعراض المسلمين ، أكل الربا ، والرشوة ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وأكل مال اليتيم ، وظلم اليتامى ، وظلم الزوجات والأبناء ، وظلم الخدم والعمال ، الحلف بالله كذباً ، شهادة بالزور ، الواسطة المحرمة ، إسبال الثياب ، شرب الدخان ، وتعاطي المخدرات والمسكرات ، مشاهدة الفاضح من الفضائيات ، مشاهدة أفلام الرذيلة عبر القنوات الفضائية ، أو عبر أشرطة الفيديو ، أو عبر المجلات الهابطة ، بيع الدخان للناس ، بيع أشرطة الغناء وسماعه ، إدخال النغمات الموسيقية إلى بيوت الله تعالى دون مراعاة لحرمة المساجد وقدسيتها ، السرقة ، حلق اللحى ، تبرج النساء ، عصيان الزوجات لأزواجهن ، عضل البنات عن الزواج من أجل أكل رواتبهن ، مظاهر الشرك حول القبور والأضرحة ، والذبح لغير الله ، ودعاء غير الله ، والنذر لغير الله ، ومعاونة الكفار على المسلمين ، وترك الجهاد في سبيل الله وهو فرض كفاية ، الاحتفال بأعياد وأيام غير مشروعة شرعاً ، ولو أردنا أن نعدد لاحتجنا لوقت طويل ، ومجلدات لنحصي تلك المنكرات والكبائر المهلكات ، وكلها موجودة الآن في بلاد المسلمين ، ولم يسلم بلد منها أو جلها ، ومع ذلك نعجب أننا ندعو فلا يستجاب لنا ، كل ذلك بما كسبت أيدينا ، إما فاعلين للمنكر ، وإما راضين به ، وإما ساكتين عنه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولم نرى من انبرى من أهل العلم اليوم لإيقاف زحف عاصفة التغريب الدينية ، وإفشال المخططات النصرانية اليهودية ، بل رأينا من العلماء الضلال من يؤيد بعض الكبائر ، كتحليل الفوائد البنكية مثلاً ، وهي حرب لله ولرسوله ، أو جواز إدخال الدش إلى المنازل لقصد أو لآخر ، وغير ذلك من سقيم الفتاوى ، ومريض الدعاوى ، نسأل الله الهداية لأمة الإسلام ، والعودة الحميدة إلى الدين القويم ، والصراط المستقيم .

هذا ما أحببت الإشارة إليه ، نُصحاً للأمة ، وإنقاذا لها من الهلاك ، ولواجب تبليغ العلم وعدم كتمانه ، وأرجو كل من اطلع على هذه الأسطر أن يبلغها لغيره ، الإمام في مسجده ، والرئيس في دائرته ، والمرؤوس في عمله ، والوالد في بيته ، والجار لجاره ، والرجل في حيه ، والمرأة لأخواتها في بيتها وعملها ، وهكذا حتى نحصد الثمرة الطيبة من ذلك .
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ، وعملاً صالحاً متقبلاً ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وزدنا علماً ، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يُسمع ، نعوذ بك اللهم من هؤلاء الأربع ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين
اللهم ارزقنا علماً نافعاً وعملاً متقبلاً وجسداً على البلاء صابراً